‫الرئيسية‬ أدب وثقافة الأردن لا يحمي استقلاله إلا بأكتاف أبنائه
أدب وثقافة - مناسبات - ‫‫‫‏‫4 أسابيع مضت‬

الأردن لا يحمي استقلاله إلا بأكتاف أبنائه

الرؤيا الإخبارية:-

لم يكن خطاب جلالة الملك في عيد الاستقلال خطاب تهنئة عابر ولا عبارة احتفال رسمي تنتهي بانتهاء المناسبة بل بدا كأنه إعادة تعريف لمعنى الدولة نفسها في الوعي الأردني حين خاطب الناس بوصفهم أهله وعزوته وحين قال إن الأردن أرض لم تخذل أهلها يوما فإن الرسالة كانت واضحة أن الاستقلال ليس حدثا في الذاكرة بل عقدا حيّا بين الوطن وأبنائه وأن الأصل في هذا العقد هو الإنسان الأردني لا الحجر ولا الشعارات ولا الزينة الاحتفالية
ومن أعمق ما حملته الكلمة أنها أعادت الأردن إلى مقامه التاريخي بوصفه أرضا صنعتها الرسالات والحضارات لا هامشا في سرد البشرية فربط الملك بين جذور المكان وبين معنى الرسوخ السياسي كأنه يقول إن الدولة التي تعرف تاريخها لا تهتز أمام العواصف وإن الأمة التي تملك سرديتها لا تسمح لغيرها أن
يكتب عنها نيابة عنها وقد جاء هذا المعنى متسقا مع ما تؤكده الرواية الرسمية عن استقلال الخامس والعشرين من أيار عام 1946 بوصفه لحظة تأسيس لدولة كاملة السيادة بدأت بعده رحلة بناء المؤسسات وترسيخ القانون والمسؤولية العامة
واللافت أن الخطاب لم يكتف بتمجيد الماضي بل نقل الاستقلال إلى امتحان الحاضر حين أشار إلى أن الأردن رغم الظروف حافظ على حدوده وأمنه وواصل مسيرته الديمقراطية وجنب اقتصاده آثار الأزمات وهذه ليست مجرد شهادة عابرة بل قراءة في فلسفة الحكم عند الملك التي ترى أن قوة الدولة ليست في الصخب بل في الثبات وفي انتظام المؤسسات وفي قدرة الأردنيين على تحويل الضيق إلى فرص والضغط إلى وعي والاختبار إلى مناعة وطنية
أما عبارة عروبي الهوى فهي مفتاح سياسي وثقافي في آن واحد لأنها تؤكد أن الأردن لا يعيش منغلقا على ذاته ولا يطلب خلاصه من عزلة باردة بل يرى نفسه جزءا من محيطه العربي وحاملا لقيم الاعتدال والاتزان والكرامة وفي هذا السياق يصبح معنى أبشر ليس مجرد لفظة ترحيب بل تعبيرا عن دولة واثقة من نفسها تعرف أن أبناءها قادرون على حمل العبء وأن كتفهم لا تصغر وأن العزوة هنا ليست زينة اجتماعية بل طاقة أخلاقية تحفظ المجتمع من التمزق وتمنح الهوية الأردنية قدرتها على الصمود والتجدد معاً
ومن يقرأ الخطاب بعمق يدرك أن الملك لم يضع العشيرة في مواجهة الدولة ولم يضع الانتماء الأهلي في خصومة مع المواطنة بل أعاد دمج المعنيين ضمن صورة وطنية واحدة فالعشيرة في التجربة الأردنية ليست بديلا عن الدولة بل سندا اجتماعيا لها حين تنضبط في إطار القانون وتتعالى على العصبية وتتحول من رابطة دم إلى رابطة وفاء ومسؤولية وهو ما ينسجم مع الخطاب الرسمي الأردني الأوسع الذي يربط بين الوحدة الوطنية وبين المشاركة الفاعلة والإصلاح السياسي والتحديث الإداري وتعزيز حضور الشباب والنساء في صناعة المستقبل
وإذا أردنا أن نقول بعبارة واحدة ماذا أراد جلالة الملك من هذه الكلمات فإن الجواب هو أنه أراد أن يقول للأردنيين إن الاستقلال ليس ذكرى نرددها بل مسؤولية نحملها وأن الهوية ليست شعارا نعلقه بل سلوكا يوميا وأن الانتماء الحقيقي لا يكتمل إلا حين يكون المواطن شريكا في البناء وحاميا للقانون ومؤمنا بأن الأردن كبير بأهله لا بعدد ضجيجه وهذا ما يجعل الكلمة مناسبة لليوم وما بعد اليوم لأنها لا تحتفي بالماضي وحده بل تضع أمام الأردنيين واجب المستقبل بأن يبقوا هم الركن الأول والملاذ الأول والعزوة الأولى لهذا الوطن العزيز .

ماجد الفاعوري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

المنتخب الوطني يغادر بورتلاند إلى سان فرانسيسكو للقاء نظيره الجزائري

Facebook Twitter Pinterest LinkedIn الرؤيا المتكاملة:- يواصل المنتخب الوطني تحضيراته الفني…