‫الرئيسية‬ مقالات حبّ الوطن يبدأ من البيت
مقالات - ‫‫‫‏‫16 ثانية مضت‬

حبّ الوطن يبدأ من البيت

الرؤيا الإخبارية :-

حنين البطوش
استشارية نفسية أسرية وتربوية

علّموا أبناءكم حبّ الأردن، وازرعوا فيهم هذا الانتماء الصادق الذي لا يتزعزع. نحن نحب هذا الوطن كما لا يحبّه أحد، ونحميه بالوعي قبل الشعارات، وبالقيم قبل الانفعال. فالمرحلة القادمة لا تحتمل سطحية ولا جحودًا، بل تحتاج جيلًا يعرف قيمة الوطن ويحفظ جميله.

التعبير عن الرأي مسؤولية

التعبير عن الرأي حق، والصوت العالي قد يكون مسموعًا، لكن الإساءة لرجال الأمن الذين يقفون لحماية الوطن أمرٌ مستفز ومرفوض تمامًا. فالهتاف لا يبرّر التجاوز، والإساءة ليست بطولة ولا رجولة.

الحرية لا تُقاس بعلو الصوت، ولا تُترجم بالإهانة، والجرأة لا تعني غياب الاحترام. فالوطن فوق كل اعتبار، ورجال الأمن هم درعه الحصين، وهم أهلنا ومنّا، وكلنا صفٌ واحد مع الوطن.

البيت هو المدرسة الأولى

هنا يبدأ الدور الحقيقي للأسرة. فالبيت هو المدرسة الأولى التي يتعلّم فيها الطفل كيف يتحدث، وكيف يعبّر، وكيف يقدّر نفسه والآخرين.

ويقع على عاتق الأهل ترسيخ قيم الاحترام والانتماء وتحمل المسؤولية منذ الصغر. فعندما يُربّى الطفل على هذه القيم داخل بيته، يكبر ليكون فردًا يحترم القانون، ويقدّر مؤسسات وطنه، ويعتز بأبناء مجتمعه.

التعبير بوعي لا بإساءة

ليس المطلوب من الأسرة أن تُقيّد التعبير، بل أن تُهذّبه وتوجّهه. فالتعبير مطلوب، لكن الأهم أن يكون بوعي ومسؤولية.

ينبغي أن يتعلّم الأبناء الفرق بين الشجاعة والتجاوز، ومتى يُعترض، وكيف، وبأي لغة. فالطفل الذي ينشأ في بيت يرى فيه والديه ينتقدان بأدب، ويتحدثان عن الوطن بمحبة، لن يكبر على الإساءة. لأنه تعلّم أن للكلمة وزنًا، وأن لها أثرًا لا يُستهان به.

ومن يتربّى على الاحترام داخل بيته، يحمل هذا الاحترام معه إلى الشارع، فلا يمكن أن يسيء أو يتجاوز، لأنه ببساطة تعلّم أن القيم لا تتجزأ.

حب الوطن في سيرة الرسول ﷺ

نرى مثالًا عظيمًا لحب الوطن في حياة رسول الله ﷺ، حين خرج من مكة مهاجرًا إلى المدينة تنفيذًا لأمر الله، لكنه وقف يودّع وطنه قائلًا:

“ما أطيبكِ من بلدٍ وأحبّكِ إليّ، ولولا أن قومي أخرجوني منكِ ما سكنتُ غيركِ.”

فعلى الرغم من حبه للمدينة التي احتضنته ونشر فيها دعوة الإسلام، ظل قلبه متعلقًا بمكة، مؤكدًا أن الانتماء للوطن شعور راسخ لا ينكسر رغم الظروف.

الدفاع عن الحقوق قيمة عظيمة

كما أن الشريعة الإسلامية عزّزت هذا المعنى وربطته بأرفع المقامات، فقد وسّع الإسلام مفهوم الشهادة ليشمل الدفاع عن الحقوق الأساسية.

قال رسول الله ﷺ:

“من قُتل دون ماله فهو شهيد، ومن قُتل دون دينه فهو شهيد، ومن قُتل دون دمه فهو شهيد، ومن قُتل دون أهله فهو شهيد.”

وهذا يدل على أن الدفاع عن النفس والدين والأهل والحقوق هو دفاع عن كرامة الإنسان وانتمائه. بل إن الغربة عن الأهل والوطن وما تحمله من ألم وحنين لها منزلة عظيمة عند الله، في إشارة إلى مكانة الوطن في نفس الإنسان.

الكلمة مسؤولية

انتبهوا لكلماتكم أمام أبنائكم. فأسلوب حديث الأهل لا يمر مرورًا عابرًا، بل يُشكّل وعي الأبناء ويصوغ طريقة تعبيرهم.

علّموا أبناءكم أن رجل الأمن ليس خصمًا، بل أخٌ وأبٌ وابنٌ لهذا الوطن، يقف لحمايته لا لمواجهته. وشجّعوهم على التعبير عن آرائهم، لكن درّبوهم أن تكون كلماتهم نابعة من وعي، ومغلفة بالاحترام.

فالوطن لا يحتاج إلى ضجيج… بل إلى صوت واعٍ.

رسالة أخيرة

حرّك صوتك… صوتك مهم، لكن اجعله محترمًا ولا تجرّح. لأن الفتنة عندما تبدأ يخسر الجميع.

ولذلك يجب الوقوف مع الجهات الأمنية في تطبيق القانون، واستدعاء ومحاسبة كل من يتطاول أو يسيء لرموز الدولة ومؤسساتها، حفاظًا على استقرار الوطن ووحدته.

(الرؤيا الإخبارية )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

فوضى خلاقة

Facebook Twitter Pinterest LinkedIn الرؤيا الإخبارية :- بقلم: يارا غزاوي في ظل ما تعيشه ال…