‫الرئيسية‬ مقالات حين تُدار الحروب ولا تُحسم.. كيف يُعاد رسم الشرق الأوسط وماذا عن الأردن
مقالات - ‫‫‫‏‫5 دقائق مضت‬

حين تُدار الحروب ولا تُحسم.. كيف يُعاد رسم الشرق الأوسط وماذا عن الأردن

الرؤيا الإخبارية:-


في خضمّ التصعيد المتواصل الذي تشهده المنطقة، لم يعد من الدقة النظر إلى الحروب الجارية بوصفها معارك تُخاض فقط من أجل الحسم العسكري السريع، بل بات واضحاً أن كثيراً من هذه المواجهات يُدار بمنطق مختلف، يقوم على ضبط التصعيد وإطالة أمد الصراع بما يخدم إعادة تشكيل موازين القوى في الشرق الأوسط.
وتشير قراءات سياسية واستراتيجية إلى أن غياب الحسم لا يعني غياب القدرة، بل يعكس طبيعة القرار نفسه، إذ إن أي ضربة شاملة تستهدف البنية الصاروخية أو منشآت الطاقة في إيران قد تفتح الباب أمام انفجار إقليمي واسع يمتد من لبنان والعراق وسوريا، وصولاً إلى تهديد الملاحة في الخليج، وما يحمله ذلك من تداعيات مباشرة على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة.
وفي هذا السياق، تبدو المواجهة الدائرة أقرب إلى “إدارة حرب” لا إلى “إنهاء حرب”، حيث يجري الضغط على إيران عسكرياً وسياسياً وأمنياً، مع الحرص في الوقت نفسه على عدم دفع المنطقة إلى مواجهة شاملة يصعب احتواؤها. فالصراع لم يعد محصوراً في الميدان العسكري وحده، بل بات يمتد إلى الاقتصاد والطاقة والإعلام والرواية السياسية.
وتتعمق هذه المعادلة حين يُنظر إلى الخليج بوصفه أحد أهم مفاصل التوازن الدولي، إذ إن أي تهديد للممرات البحرية أو للإمدادات النفطية ينعكس على العالم بأسره، ما يجعل استمرار التوتر أداة لإعادة توزيع النفوذ والمصالح، وليس مجرد نتيجة جانبية لمواجهة عسكرية عابرة.
أما داخل إيران، فإن استمرار الضغط دون الوصول إلى الانهيار الشامل يفرض حالة استنزاف مركبة، تمس الاقتصاد والبنية السياسية وتفتح المجال أمام اضطرابات داخلية تدريجية، دون أن تتيح في المقابل نشوء حالة تعبئة شاملة تحت عنوان “الحرب الوجودية”، وهو ما يمنح عامل الزمن دوراً حاسماً في هذه المواجهة.
وفي موازاة ذلك، لم تعد معركة المنطقة تدور فقط حول الصواريخ والطائرات والمسارح العسكرية، بل حول السردية أيضاً؛ أي حول من يملك تعريف النصر والهزيمة، ومن ينجح في تشكيل الوعي العام. فبين من يرى الصمود نصراً، ومن يرى أن الخسائر الواسعة تنفي أي معنى لهذا النصر، تتشكل جبهة موازية لا تقل تأثيراً عن جبهات القتال.
وبالنسبة إلى الأردن، تبدو الصورة أكثر حساسية وتعقيداً، فالمملكة لا تقف على هامش هذه التحولات، بل في قلبها جغرافياً وسياسياً وديمغرافياً. ومنذ اندلاع حرب غزة وما تبعها من توترات إقليمية متلاحقة، برزت في الداخل الأردني حالة انقسام في قراءة الأحداث وفي تفسير المواقف، الأمر الذي جعل الحرب الخارجية تنعكس على الداخل بوجوه متعددة.
ويذهب مراقبون إلى أن الخطر الأكبر لا يكمن فقط في تطورات الإقليم، بل في قدرة هذه التطورات على فتح شروخ داخلية إذا لم تُحتوَ بخطاب وطني جامع يعيد تعريف المصلحة الأردنية بوضوح، بعيداً عن الاستقطاب والانفعالات والتوظيف السياسي.
وفي ظل هذا المشهد، يصبح السؤال الأهم: كيف يحمي الأردن مصالحه الوطنية وسط إقليم يُعاد تشكيله بالنار والضغط والوقت؟ فالتحدي لم يعد مجرد الاصطفاف مع هذا الطرف أو ذاك، بل في بناء موقف وطني متماسك، قادر على تحصين الجبهة الداخلية، وحماية الوعي العام من التمزق، وتثبيت أولويات الدولة في مرحلة شديدة الحساسية.
إن ما يجري اليوم في الشرق الأوسط لا يبدو حرباً تقليدية بقدر ما هو مسار طويل لإعادة رسم النفوذ وتوزيع الأدوار، باستخدام القوة والاقتصاد والإعلام معاً. وفي مثل هذه اللحظات، لا تُقاس قوة الدول فقط بما تملكه من حدود آمنة أو إمكانات عسكرية، بل أيضاً بقدرتها على الحفاظ على تماسكها الداخلي، وتعريف نفسها بوضوح، وحماية وعيها الوطني من التآكل.
بقلم: ماجد الفاعوري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

استقبلت شركة الرؤيا المتكاملة للإنتاج والتوزيع الفني والتلفزيوني، اليوم، نخبة من الزملاء والأصدقاء الكرام، في زيارة ودّية عكست روح المحبة والعلاقات الأخوية التي تجمع أبناء المجتمع الواحد.

Facebook Twitter Pinterest LinkedIn الرؤيا الإخبارية :- وضمّت الزيارة كلاً من: محمد المجال…